ابن خالوية الهمذاني
مقدمة 43
اعراب القراءات السبع وعللها
ظاهرة التّشيّع عند ابن خالويه . وهل كان شيعيا ؟ ! الذي يقرأ كلام ابن خالويه يلمس فيه نزعة التّشيّع ظاهرة ليست بالخفية ، كما يلمس فيها أيضا دفاعه عن السّنة وأهلها ، ومحبّته لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جميعا والتّرضي عنهم ، وعدم إظهار السّخط على أحد منهم ، وذكر مناقبهم ، والغضب لهم . وتكلّم كثير من العلماء - رحمهم اللّه - في مذهب ابن خالويه فمنهم من ينسبه إلى السّنة وأهلها ويقول : هو شافعىّ المذهب « 1 » صحيح الانتماء إليه ، ومنهم من ينسبه إلى الشيعة وطوائفها ، ويقول هو شيعىّ إمامىّ « عالم بمذهبهم » « 2 » . وأنا في هذا المبحث لا أريد الدّفاع عنه بقدر ما أنزله منزلته الصّحيحة ، ناقلا كلام أهل العلم ، مصغيا إلى ما يقوله هو عن نفسه أولا ، ثم تحليل ذلك وموازنته مع ما نسبه إليه العلماء مع معرفة الظروف السياسية والاجتماعية المحيطة بابن خالويه في حياته العامّة وبيئته الخاصّة التي عاش فيها ، وظروف حياته التي جعلته متنقلا بين البلدان ، والتأثير النّفسي على حياة ابن خالويه التي جعلته مترددا في أفكاره وآرائه بين مذهبي أهل السّنة والرّافضة ، كما كان مترددا في آرائه النّحوية بين البصريين والكوفيين . ونزعة التّشيّع عند ابن خالويه أدركها بعض القدماء فحكموا عليه بأنه شيعىّ ، وظهر لأغلب العلماء من خلال ثقافته وسلوكه ومنهجه العلمي - في غالبه - أنه سنّى شافعي المذهب « 3 » . فأبدأ أولا بإبراز ظاهرة التّشيّع التي يلمسها القارئ لآثاره ، ثم أذكر بعذ ذلك
--> ( 1 ) بغية الوعاة : 1 / 529 . ويراجع طبقات الشافعية للأستوى : 1 / 475 ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي : 3 / 356 . ( 2 ) لسان الميزان : 6 / 263 . ( 3 ) بغية الوعاة : 1 / 529 .